السيد مرتضى العسكري
385
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
الحديث ، ولابدَّ أنّها كانت في نشر فضائل ذويها وأشياعهم أشدّ اهتماماً من غيرها ، إذ ( ( ليست الثكلى كالمستأجرة ) ) « 1 » ونحن اليوم لايهمّنا نشر فضائل هذا أو ذاك ، ولا بثّ مثالب غيرهم ، وإنّما يهمّنا من هذه الأحاديث ما سنذكره في خاتمة البحث . خاتمة البحث : ألممنا بحياة أُمّ المؤمنين عائشة ( رض ) تمهيداً لدراسة أحاديثها ، فوجدناها حكيمة في قيادة الجيوش ، قديرة على تهديم الحكم القائم متى ما شاءت تهديمه ، ذات حنكة في فنون السياسة ، خبيرة بما يؤثّر في النفوس ، وكانت إلى ذلك أطوع الناس في الناس ، وكانت متهالكة في برّ ذوي قرباها وحفظ مصالحهم ، شديدة في نقمتها على خصومها ، فذّة في حدّة طبعها ، رقيقة إحساساتها ، وكان في طبعها طموحُ إلى بلوغ القمة من كلّ شيء ، وكانت تحطّم كلّ ما يقف في سبيلها . هذه أهم مناحي عظيمة أُمّ المؤمنين ، وليس لنا أن نصف لها من العظمة مالم تتّصف به ، كما ليس لنا أن نختلق للشاعر الملهم بطولات لم تكن فيه ، وللعالم المدرك فنّاً لم يكن له ولا لُامّ المؤمنين أولاداً لم تنجبهم من الرسول ، بل علينا أن نعرف أُمّ المؤمنين كما كانت ، ونعرف غيرها من الشخصيّات الاسلامية كما كانوا ، وليس لنا ان نصف لهم ما لم يكن فيهم لانّا أحببنا لهم ذلك . ألممنا بنواحي من حياة أُمّ المؤمنين ، فوجدناها من عظيمات النساء الخالدات ، ولعلنا لا نجد لها نظيراً خلال أحقاب كثيرة من التاريخ . درسنا حياة أُمّ المؤمنين ، فوجدناها قويّة في دفاعها عن أنصارها ومعارضة خصومها ، وتهديم كيانهم الاجتماعي ، وجدناها ترسل الكلمة في تأييد من
--> ( 1 ) . مثل عربي قديم .